حيدر حب الله
111
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
( 1216 ه - ) : « ذكر جملة من مشايخنا أنّ كتاب رجاله المذكور كان جامعاً لرواة العامّة والخاصّة خالطاً بعضهم ببعض ، فعمد إليه شيخ الطائفة طاب مضجعه فلخّصه وأسقط منه الفضلات ، وسمّاه باختيار الرجال ، والموجود في هذه الأزمان بل وزمان العلَّامة وما قاربه إنّما هو اختيار الشيخ لا الكشّي » « 1 » . لكنّ المحقق التستري يرفض هذا التحليل ويرى : « أنّه توهّم ، وأنّه كان كباقي كتب رجال الإماميّة مختصّاً بالخاصّة ومن صنّف لهم أو روى لهم من غيرهم » « 2 » . ولعلّ رفضه في محلّه ؛ لأنّ تعبير فيه أغلاط كثيرة لا يدلّ على هذا المعنى أبداً ، بل لو كان كذلك لأمكن أن يقول : فحصره برواة الخاصّة دون أهل السنّة ، إذ تعميمه لهم جميعاً لا يعبّر عنه بأنّه أغلاط ، علماً أنّ نسخة الكتاب المهذّبة اليوم فيها رواة غير إماميّة أيضاً - كمحمد بن إسحاق ، ومحمد بن المنكدر ، وعمرو بن خالد ، وعمرو بن جميع ، وعمرو بن قيس ، وحفص بن غياث ، والحسين بن علوان ، وعبد الملك بن جريج ، وقيس بن الربيع ، ومسعدة بن صدقة ، وعباد بن صهيب ، وأبي المقدام ، وكثير النوا . . - على ما ذكر بعضهم « 3 » . ويظهر من المجلسي الأوّل أنّ المراد بالأغلاط الكثيرة هو الروايات المتعارضة « 4 » ، ولكنّه أيضاً بعيد عن ظاهر عبارة النجاشي ؛ لأنّ نقل الروايات المتعارضة لا يسمّى غلطاً ، كما أفاده الكلباسي « 5 » .
--> ( 1 ) الحائري ، منتهى المقال في أحوال الرجال 6 : 144 . ( 2 ) التستري ، قاموس الرجال 9 : 487 . ( 3 ) راجع : جعفر السبحاني ، كليات في علم الرجال : 59 - 60 . ( 4 ) محمد تقي المجلسي ، روضة المتقين 14 : 445 . ( 5 ) الكلباسي ، الرسائل الرجالية 2 : 301 .